الكتابة كأداة لعلاج الصدمات النفسية في رواية فرجينيا وولف، السيدة دالواي
DOI:
https://doi.org/10.71090/rxqsp814الكلمات المفتاحية:
الصدمة النفسية، العلاج بالكتابة، تيار الوعي، فرجينيا وولف، مسز دالاويالملخص
تناولت الدراسات الحديثة في مجال النقد النفسي والأدب العلاجي الدور العميق الذي يمكن أن تؤديه الكتابة بوصفها ممارسة علاجية تساعد الأفراد على تفريغ الصدمات وتنظيم العواطف وبناء معنى جديد للتجربة المؤلمة. وفي رواية مسز دالاوي لفرجينيا وولف، يشكل فعل الكتابة محورًا خفيًا يربط بين البنية السردية ومظاهر الصدمة التي تعيشها الشخصيات، لا سيما في علاقتها بالذاكرة والوعي والاضطراب الداخلي. فالرواية، التي كُتبت في سياق ما بعد الحرب العالمية الأولى، تعكس عالمًا مشبعًا بالندوب النفسية التي تعرضت لها الشخصيات نتيجة الصدمات الاجتماعية والعسكرية والجندرية، وتقدّم الكتابة باعتبارها وسيلة لإعادة تشكيل الذات وإعادة بناء الزمن الشخصي.
وتظهر هذه الآلية بوضوح في الطريقة التي تستعيد بها كلاريسا دالاوي ذاكرتها عبر تيار الوعي، وفي الصراع النفسي الذي يواجهه سبتيموس، الذي يعاني من اضطراب ما بعد الصدمة، حيث تصبح الكتابة عنده وسيلة لمقاومة الانهيار ومحاولة لترتيب الفوضى الداخلية رغم انتهائها بالفشل المأساوي. أما على المستوى البنائي، فتستثمر وولف تقنيات الكتابة الحديثة—مثل تيار الوعي، وتقطيع الزمن، والانتقالات الذهنية—لتقديم تجربة سردية تقوم ذاتها على محاكاة آلية التفكير لدى الأشخاص الذين يواجهون صدمات نفسية عميقة.
وتسعى هذه الدراسة إلى تحليل الكتابة في الرواية باعتبارها أداة علاجية للصدمة، من خلال ربط المظاهر السردية بالنظريات الحديثة في العلاج بالكتابة (Writing Therapy) ودراسات الصدمة (Trauma Studies) كما تناقش كيفية تجسيد وولف لثنائية الكتابة والشفاء، وتبيّن دور السرد في تحويل الألم النفسي إلى خطاب قابل للفهم وإعادة التأويل. وتخلص الدراسة إلى أن الرواية تقدّم نموذجًا مبكرًا لاستخدام الكتابة كمسار للتعافي، رغم حدود هذا المسار لدى بعض الشخصيات، مما يجعل مسز دالاوي نصًا مركزيًا في فهم علاقة الأدب بالصدمة وآليات الشفاء.


